العلامة المجلسي
306
بحار الأنوار
من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، ومن أحدث حدثا ( 1 ) ، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا . يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به : الصلاة ، وبر الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر . يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكن أطمع في ذلك . واعقل عن الله وانظر ( 2 ) في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها ، فاعتبر بها . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : " إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفيئ الظلال - ثم قال عليه السلام - : أولا حر يدع [ هذه ] اللماظة لأهلها ( 3 ) - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس " . يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم ، ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ، ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها . يا هشام إن المسيح عليه السلام قال للحواريين : " يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة ( 4 ) وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها
--> ( 1 ) الحدث : الامر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة . ( 2 ) " عقل عن الله " : عرف عنه وبلغ عقله إلى حد يأخذ العلم عن الله فكأنه أخذ العلم عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله . ( 3 ) اللماظة - بالضم - بقية الطعام في الفم . وأيضا بقية الشئ القليل . والمراد بها هنا الدنيا . ( 4 ) يهولكم أي يفزعكم وعظم عليكم .